أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
157
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
بل تعطف الطلبية على الخبرية وبالعكس ، بدليل قوله : 286 - تناغي غزالا عند باب ابن عامر * وكحّل أماقيك الحسان بإثمد « 1 » وقول امرئ القيس : 287 - وإنّ شفائي عبرة مهراقة * وهل عند رسم دارس من معوّل « 2 » وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن يكون عطفا على « فاتقوا » ليعطف أمرا على أمر . وهذا قد ردّه الشيخ « 3 » بأنّ « فاتّقوا » جواب الشرط ، فالمعطوف يكون جوابا لأنّ حكمه حكمه ، ولكنه لا يصحّ لأنّ تبشيره للمؤمنين لا يترتّب على قوله : فإن لم تفعلوا . وقرئ : « وبشّر » ماضيا مبنيا للمفعول « 4 » . وقال الزمخشري : « وهو عطف على أعدّت » . قيل : « وهذا لا يتأتّى على إعراب « أعدّت » حالا لأنها لا تصلح للحاليّة » « 5 » . والبشارة : أول خبر من خير أو شرّ ، قالوا : لأنّ أثرها يظهر في البشرة وهي ظاهر جلد الإنسان ، وأنشدوا : 288 - يبشّرني الغراب ببين أهلي * فقلت له : ثكلتك من بشير « 6 » وقال آخر : 289 - وبشّرتني يا سعد أنّ أحبّتي * جفوني وأنّ الودّ موعده الحشر « 7 » وهذا رأي سيبويه ، إلا أن الأكثر استعمالها في الخير ، وإن استعملت في الشرّ فبقيد ، كقوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ ، * وإن أطلقت كانت للخير ، وظاهر كلام الزمخشري أنها تختصّ بالخير ، لأنه تأوّل مثل : « فبشّرهم بعذاب » على العكس في الكلام الذي يقصد به الزيادة في غيظ المستهزأ به وتألّمه . والفعل منها : بشر وبشّر مخففا ومثقلا ، كقوله : 290 - بشرت عيالي . . . * . . . « 8 » والتثقيل للتكثير بالنسبة إلى المبشّر به . وقد قرئ المضارع مخففا ومشددا ، وأمّا الماضي فلم يقرأ به إلا مثقّلا نحو : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وفيه لغة أخرى : أبشر مثل أكرم ، وأنكر أبو حاتم التخفيف ، وليس بصواب لمجيء مضارعه . وبمعنى البشارة : البشور والتبشير والإبشار ، وإن اختلفت أفعالها ، والبشارة أيضا الجمال ، والبشير :
--> ( 1 ) البيت لحسان . انظر ديوانه ( 26 ) ، المغني ( 536 ) . ( 2 ) من معلقته المشهورة . انظر ديوانه ( 31 ) ، شرح التبريزي على المعلقات ( 57 ) ، والشنقيطي ( 59 ) ، الكتاب ( 2 / 142 ) ، المقتضب ( 4 / 74 ) ، المنصف ( 3 / 40 ) ، الخزانة ( 4 / 61 ، 389 ) ، الهمع ( 2 / 77 ، 140 ) ، شرح شواهد المغني ( 262 ، 295 ) ، اللسان ( هلل ) ، الأشموني ( 3 / 122 ) . العبرة : الدمعة . والمهراقة : المصبوبة والهاء مفتوحة في الوصف كما هي مفتوحة في المضارع . الرسم ما بقي من آثار الدار لاصقا بالأرض . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 110 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 111 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 111 ) . ( 6 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 111 ) . ( 7 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 111 ) . ( 8 ) تقدم .